مناع القطان
104
نزول القرآن على سبعة أحرف
وحطب جهنم ، وهي : حَصَبُ ونحو ذلك ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكل رجل منهم متمسك بما أجازه به صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن كان مخالفا لقراءة صاحبه في اللّفظ ، وعوّل المهاجرون والأنصار ومن تبعهم على العرضة الأخيرة التي عرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على جبريل عليه السلام في العام الذي قبض فيه ، وهي التي كتب بها مصحف عثمان . 2 - تيسير قراءة القرآن على المسلمين جميعا في كل عصر : فالإسلام هو دين اللّه للبشرية كافة ، ولم تكن رسالة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم لجنس دون جنس ، ولا لوطن دون وطن ، بل كانت رسالته للإنسانية كلها على اختلاف الجنس والوطن واللّغة وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً « 1 » . والقرآن الكريم هو دستور الإسلام ، وكلام اللّه المنزّل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ليبلغه للناس يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « 2 » . وإذا كانت حكمة نزول القرآن على سبعة أحرف تتجلى في تيسير اللّه تعالى لنبيه بأن يقرئ كل أمة بلغتهم على اختلاف اللّهجات العربية ، أما يوحى هذا بأن نتجاوز عن بعض الخلافات الصوتية اليسيرة لدى جميع المسلمين في بقاع الأرض ، عربا وعجما ، ما دام كل واحد منهم يبذل غاية جهده في النطق الصحيح ، ولا يقدر على غيره ، دون إخلال جوهري باللّفظ العربي ، أو لحن فاحش لا يغتفر ؟ إنني لا أرى بأسا بهذا إذا كان لا يعدو النواحي الصوتية ، من اختلاف في مخرج الصوت ، وتباين في صفته ، بين جهر وهمس ، أو شدة ورخاوة ، أو تباين في موضع النبر من الكلمة ، أو مقاييس أصوات اللين ، إلى غير ذلك مما يعرف في علم الأصوات اللّغوية ، لأن لكل شعب من الشعوب صفات صوتية تميّزه .
--> ( 1 ) سبأ : 28 . ( 2 ) المائدة : 67 .